الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
124
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
صبيانهم ، حتى اجتمع من ذلك جبل عظيم ، فمرّ بهم رجل صالح وامرأة تفعل ذلك بصبي لها ، فقال : ويحكم اتقوا اللّه ولا تغيّروا ما بكم من نعمة . فقالت له : كأنّك تخوّفنا بالجوع ، أما ما دام ثرثارنا يجري فإنّا لا نخاف الجوع . فأسف اللّه تعالى فأضعف لهم الثرثار وحبس عنهم قطر السماء ونبات الأرض فاحتاجوا إلى ذلك الجبل وانه كان ليقسم بينهم بالميزان ( 1 ) . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : كان نبي في من كان قبلكم يقال له دانيال ، وإنهّ أعطى صاحب معبر رغيفا لكي يعبر به ، فرماه وقال : ما أصنع به الخبز عندنا يداس بالأرجل . فلما رأى ذلك دانيال رفع يده إلى السماء ثم قال : اللهم أكرم الخبر فقد رأيت ما صنع هذا العبد وما قال . فأوحى اللّه تعالى إلى السماء أن تحبس الغيث وإلى الأرض أن كوني طبقا كالفخار ، فلم يمطروا حتى بلغ من أمرهم أنّ بعضهم أكل بعضا ، فلما بلغ منهم ما أراد اللّه تعالى من ذلك قالت امرأة لاخرى ولهما ولدان : يا فلانة تعالي حتى نأكل أنا وأنت اليوم ولدي ، وإذا كان غدا أكلنا ولدك . قالت لها : نعم ، فأكلتاه فلما أن جاعتا راودت الأخرى على أكل ولدها فامتنعت عليها . فقالت لها : بيني وبينك نبي اللّه . فاختصمتا إلى دانيال فقال لهما : بلغ الأمر إلى ذلك قالتا : وأشدّ . فرفع يده إلى السماء فقال : اللهم عد علينا بفضلك ورحمتك ولا تعاقب الأطفال ومن فيه خير بذنب صاحب المعبر . فأمر اللّه تعالى إلى السماء أن امطري على الأرض وإلى الأرض أن أنبتي لخلقي ما فاتهم من خيرك ، فإنّي لأرحمنهم بالطفل الصغير ( 2 ) . « ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا يا ارحم الراحمين » يؤاخذ اللّه تعالى الحلماء بفعل السفهاء لأنهم لا يأخذون على أيديهم .
--> ( 1 ) الكافي 6 : 301 ح 1 . ( 2 ) الكافي 6 : 301 ح 2 .